مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

136

تفسير مقتنيات الدرر

والانتهاء عمّا نهوا عنه من القبائح وإنّما الواجب عليك الإرشاد . وقيل : إنّ معناه : * ( [ لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ] ) * بمنع الصدقة عنهم لتحملهم به على الإيمان ، وعلى هذا المعنى فصدقة التطوّع جائزة للكفّار . وقيل : معناه : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » بالحمل على النفقة في وجوه البرّ وسبل الخير . * ( [ وَلكِنَّ اللَّه َ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ] ) * إنّما علَّق الهداية بالمشيّة لمن كان المعلوم منه أنّه يصلح باللطف أي بلطف اللَّه بزيادة التوفيق بحسن اختياره وطلبه ، وقبل الطاعة فشاء هدايته عن الزجّاج والبلخيّ وأكثر أهل العلم . وقيل : معناه إلى طريق الجنّة . * ( [ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ ] ) * خيره وثوابه والغرض الترغيب في الإنفاق والمنفعة في الإنفاق ترجع إلى العبد المنفق * ( [ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه ِ اللَّه ِ ] ) * « ما » نافية وهذا إخبار من اللَّه عن صفة إنفاق المخلصين للَّه بأنّهم لا ينفقون ما ينفقون إلَّا لمرضاة اللَّه . وقيل : معنى الآية النّهي وإن كان ظاهره الخبر أي لا تنفقوا إلَّا ليرضى اللَّه . وذكر لفظ « الوجه » لإزالة الشركة . * ( [ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ] ) * أي يوفّر عليكم جزاؤه والتوفية إكمال الشيء وتضمّنت معنى التأدية أي تعطون جزاءه وافرا وافيا * ( [ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ] ) * بثوابه بنقص أو منع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ] لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ( 273 ) . العامل في الظرف محذوف أي الإنفاق للفقراء . قال أبو جعفر عليه السّلام : نزلت الآية في أصحاب الصفّة وهم نحو أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة يأوون إليها يجعلون أنفسهم في المسجد قالوا : نخرج في كلّ سريّة بعثها رسول اللَّه فحثّ الناس لهم بالصدقة فقال : * ( [ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * وحبسوا أنفسهم لطاعة اللَّه ومنعوا أنفسهم للمعاش والكسب للإقبال على العبادة أو للفقر أو لإلزام أنفسهم الجهاد في سبيل اللَّه فلا يقع